محمد بن جرير الطبري

229

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله : " ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " ، هم اليهود المقولُ لهم : " قد كان لكم آية في فئتين " ، الآية - وتدل على أن قراءَة ذلك بالتاء ، أولى من قراءته بالياء . * * * ومعنى قوله : " وتحشرون " ، وتجمعون ، فتجلبون إلى جهنم . ( 1 ) * * * وأما قوله : " وبئس المهاد " ، وبئس الفراش جهنم التي تحشرون إليها . ( 2 ) وكان مجاهد يقول كالذي : - 6671 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وبئس المهاد " ، قال : بئسما مَهدُوا لأنفسهم . 6672 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * القول في تأويل قوله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : قُلْ ، يا محمد ، للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهرانَيْ بلدك : " قد كان لكم آية " ، يعني : علامةٌ ودلالةٌ على صدق ما أقول : إنكم ستغلبون ، وعبرة ، ( 3 ) كما : - 6673 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :

--> ( 1 ) لم يفسر أبو جعفر " تحشرون " فيما سلف 4 : 228 ، وذلك دليل على ما روى من اختصاره هذا التفسير اختصارًا . ( 2 ) انظر ما سلف 4 : 246 . ( 3 ) انظر تفسير " الآية " في ( أيى ) من فهارس اللغة .